السيد محمد حسين فضل الله
244
من وحي القرآن
ذلك باعتبار القذارة والرائحة الكريهة . وقد ناقش العلامة الطباطبائي في إطلاق الضرر على الأذى ، قال : فإنه لو كان هو الضرر بعينه ، لصح مقابلته بالنفع ، كما أن الضرر مقابل النفع ، وليس بصحيح . يقال : دواء مضرّ وضار ، ولو قيل دواء مؤذ أفاد معنى آخر . وأيضا قوله تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [ آل عمران : 111 ] ، ولو قيل : لن يضروكم إلا ضررا لفسد الكلام ، وأيضا كونه بمعنى الضرر غير ظاهر في أمثال قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [ الأحزاب : 57 ] ، وقوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [ الصف : 5 ] ، فالظاهر أن الأذى هو الطارئ على الشيء غير الملائم لطبعه ، فينطبق عليه معنى الضرر بوجه « 1 » . وقد يخطر في البال أن الترادف بين الألفاظ لا يوجب استعمال أحد اللفظين في مقابل الآخر ، لأن من الممكن أن يكون للمعنى الواحد في لفظ بعض الخصوصيات التي لم تلاحظ في اللفظ الآخر الذي يختزن خصوصية أخرى ، كما في كلمة إنسان التي تقال في مقابل الحيوان أو الجن ، وكلمة بشر التي تقال في مقابل الملك ، مع ملاحظة أن الأذى يمثل جانبا من الضرر ، وذلك من خلال النتائج النفسية والجسدية . فَاعْتَزِلُوا : اجتنبوا . والاعتزال : أخذ العزلة ، والتجنب عن المخالصة والمعاشرة ، والمراد به في الآية : ترك الاتصال الجنسي بالحائض . يَطْهُرْنَ : التطهر : النقاء وانقطاع الدم . أما على قراءة التشديد ( يطّهرن ) فقد تعني الغسل .
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 211 .